❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي يمر عبره 20% من نفط العالم، بل تحول اليوم إلى صندوق الاقتراع الأكبر الذي سيحدد مصير انتخابات الكونغرس الأميركي في تشرين الثاني، وربما مصير رئاسة دونالد ترامب نفسه.
أولاً: هرمز مقفل بالمطلق، لا مناورة ولا تهديد
بعد 7 أشهر من الحرب والحصار البحري الأميركي، أثبتت إيران أنها لا تلوح فقط، بل تنفذ. المضيق اليوم مقفل بشكل كامل أمام الملاحة التجارية غير المنسقة. لا ناقلات عملاقة تمر، لا تأمين بحري قادر على حمايتها، وشركات الشحن العالمية حولت مسارها إلى رأس الرجاء الصالح بكلفة مضاعفة ووقت مضاعف.
هذا ليس إغلاقاً تكتيكياً، بل هو إغلاق استراتيجي أظهر أن كل الأساطيل الأميركية في الخليج عاجزة عن تأمين 39 كيلومتراً من البحر إذا قررت إيران إغلاقها.
ثانياً: الخسائر الأميركية التي بدأت ولن تتوقف
الانهيار الذي يتحدث عنه الشارع الأميركي اليوم ليس توقعاً، بل هو واقع:
1. ضربة في قلب جيب المواطن الأميركي: سعر غالون البنزين قفز من 3.5 دولار إلى أكثر من 5.5 دولار في بعض الولايات. رب الأسرة الأميركية يدفع اليوم 1500 دولار إضافية سنوياً فقط كلفة وقود ومواصلات.
2. تضخم شامل: النفط ليس بنزيناً فقط. هو شحن، هو بلاستيك، هو أسمدة، هو خبز. كل سلعة في السوبرماركت الأميركي ارتفع سعرها بين 15% و 30% خلال شهرين فقط بسبب كلفة الشحن والتأمين.
3. نزيف القواعد العسكرية: كل يوم إغلاق لهرمز يكلف البحرية الأميركية ملايين الدولارات وقوداً وصيانة واستنفاراً، دون أي نتيجة. القواعد في قطر والبحرين والإمارات أصبحت محاصرة لوجستياً، وكلفة إمدادها تضاعفت ثلاث مرات.
ثالثاً: هرمز يدخل البيت الأبيض
لأول مرة في تاريخ الانتخابات الأميركية، لا يكون الناخب في بنسلفانيا أو ميشيغان هو من يحدد النتيجة، بل بحار إيراني في هرمز.
ترامب يعلم جيداً أن استمرار إغلاق هرمز حتى تشرين الثاني يعني تضخماً يخرج عن السيطرة وركوداً يضرب الأسواق وخسارة مؤكدة للكونغرس.
رابعاً وخاتمة: تفاوض قريب يرضي الجميع ويثبت القوة
ورغم كل هذا التصعيد، فإن أبواب التفاوض لم تغلق، بل على العكس، إن إغلاق هرمز هو ما سيجبر واشنطن على العودة إلى طاولة تفاوض واقعية، لا مذلة.
الأيام القادمة تحمل فرصة لتفاهم جديد، تفاهم لا يبنى على منطق الاستسلام، بل على منطق تبادل المصالح:
أميركا تحصل على ما تريده: استقرار أسعار النفط، فتح الممرات، ووقف التصعيد الإقليمي الذي تستنزف فيه قواعدها، وتقدمه لجمهورها كانتصار يخفض الأسعار قبل الانتخابات.
وإيران تثبت ما أرادته منذ البداية: أنها ليست دولة يمكن حصارها أو كسرها، وأنها قوة إقليمية قادرة على فرض معادلاتها، وأن أي اتفاق قادم يجب أن يحفظ حقها النووي السلمي ويرفع عنها الحصار الجائر ويعيد فتح أجوائها ومطاراتها.
بهذا المعنى، لن يكون التفاوض القادم تنازلاً من أحد، بل سيكون اعترافاً أميركياً متأخراً بأن زمن الضغط الأقصى انتهى، وأن زمن التوازن مع إيران القوية قد بدأ.